المعايير والقوائم المالية

المحاسبة في الاقتصاديات المتضخم (IAS 29): كيف تعدل القوائم للحفاظ على قيمتها؟

صورة بعنوان المحاسبة في الاقتصاديات المتضخم مع رسم لعملة تفقد قيمتها (تتآكل).
تخطي إلى المحتوى
المعايير والقوائم المالية IAS 29 • تعديل القوائم المالية • خسائر القوة الشرائية

المحاسبة في الاقتصاديات المتضخم (IAS 29): كيف تعدل القوائم للحفاظ على قيمتها؟

عندما يصل التضخم إلى مستوى “مفرط”، تصبح القوائم التاريخية أقل قدرة على تفسير الواقع: نفس الجنيه اليوم ليس كالجنيه قبل شهور، فتختلط الزيادة الاسمية بالزيادة الحقيقية وتضيع قابلية المقارنة. هنا يأتي معيار التضخم المفرط (IAS 29) ليعيد المعنى للأرقام عبر تعديل القوائم المالية باستخدام مؤشر عام للأسعار وقياس خسائر القوة الشرائية.
للتأسيس بشكل صحيح: الاقتصاد للمحاسبين

صورة بعنوان المحاسبة في الاقتصاديات المتضخم مع رسم لعملة تفقد قيمتها (تتآكل).
IAS 29 يعيد عرض القوائم حتى تعكس “وحدة قياس حالية” بدل أرقام تاريخية متآكلة بالتضخم.
ماذا ستتعلم في هذا المقال؟
  • متى ينطبق IAS 29 وما المقصود بالتضخم المفرط عمليًا.
  • تمييز البنود النقدية وغير النقدية ولماذا هذا الفرق جوهري.
  • خطوات تعديل القوائم المالية (الميزانية/الدخل/التدفقات) باستخدام مؤشر الأسعار.
  • طريقة مبسطة لفهم وقياس خسائر القوة الشرائية (Monetary Gain/Loss).
  • قائمة تحقق شهرية تساعدك على التطبيق دون تعقيد.

1) ما هو معيار التضخم المفرط (IAS 29)؟

معيار التضخم المفرط (IAS 29) يهدف إلى جعل القوائم المالية ذات معنى اقتصادي عندما تفقد العملة قوتها الشرائية بسرعة. في هذه الحالة، الأرقام “التاريخية” قد تعطي انطباعًا مضللًا: أصول مُسجّلة بتكاليف قديمة، وإيرادات تبدو أعلى بينما الواقع أن جزءًا كبيرًا منها مجرد أثر تضخم (زيادة اسمية).

الحل في IAS 29 هو تعديل القوائم المالية بحيث تُعرض بوحدة قياس “حالية” (Current Measuring Unit) باستخدام مؤشر عام للأسعار، مع إظهار أثر التضخم على البنود النقدية عبر خسائر/أرباح القوة الشرائية.

خلاصة سريعة: IAS 29 لا “يضيف تضخمًا” للأرقام؛ بل يعيد ترتيبها ويعيد عرضها حتى تصبح قابلة للمقارنة وملائمة للقرار.

2) متى نعتبر الاقتصاد متضخمًا مفرطًا؟

لا يعتمد الحكم على رقم واحد فقط؛ بل على مجموعة دلائل (كمية ونوعية). الفكرة العملية: عندما يصبح الاحتفاظ بالنقدية مخاطرة كبيرة، وعندما تبدأ المعاملات اليومية تُسعّر “تحسبًا للتضخم” لا وفق تكاليف مستقرة.

دلائل شائعة على التضخم المفرط (تطبيق عملي)
الدليل كيف يظهر في الواقع؟ لماذا يهم للمحاسبة؟
تآكل سريع للقوة الشرائية الأسعار تتغير بصورة متكررة خلال فترات قصيرة الأرقام التاريخية تفقد المعنى المقارن
تفضيل الأصول غير النقدية الأفراد/الشركات يحولون النقد إلى سلع/عملات حيازة النقد تؤدي إلى خسائر قوة شرائية
تسعير بالعملة الأجنبية/الربط التعاقد يُربط بالدولار أو بمؤشر أسعار يؤثر على الاعتراف والإفصاح والمخاطر
فائدة اسمية مرتفعة جدًا تكلفة التمويل ترتفع، وتزداد الضغوط على السيولة يظهر أثر مزدوج على القوائم والتمويل
ملاحظة مهمة: قرار التطبيق ليس “اجتهاد فردي” فقط—بل يتأثر بإطار التقارير المعتمد ومتطلبات الجهات التنظيمية ومعطيات الاقتصاد الذي تعمل به المنشأة.

3) الفكرة الجوهرية: وحدة القياس الحالية

المشكلة الأساسية في التضخم المفرط أن وحدة القياس نفسها تتغير. المحاسبة التقليدية تفترض ضمنيًا أن العملة “مستقرة نسبيًا”، بينما في التضخم المفرط تصبح المقارنة بين رقمين عبر الزمن غير عادلة لأنهما مقاسان بوحدتين مختلفتين فعليًا.

خريطة مبسطة لتطبيق IAS 29 مخطط من 4 مراحل: تحديد التضخم المفرط، اختيار المؤشر، إعادة عرض البنود غير النقدية، وقياس خسائر القوة الشرائية. IAS 29 في 4 مراحل عملية 1) هل الاقتصاد متضخم مفرطًا؟ دلائل كمية + نوعية (حكم مهني) 2) اختيار مؤشر عام للأسعار Index موثوق + تغطية واسعة 3) إعادة عرض البنود غير النقدية أصول/مخزون/حقوق ملكية 4) قياس أثر البنود النقدية خسائر/أرباح القوة الشرائية
هذه الخريطة تختصر: تحديد الحالة → اختيار المؤشر → إعادة عرض غير النقدي → قياس خسائر القوة الشرائية للبنود النقدية.

4) بنود نقدية vs غير نقدية (لماذا يهم؟)

لفهم IAS 29 بسرعة، احفظ هذه القاعدة: البنود النقدية لا تُعاد عرضها بالمؤشر (لأنها ستُقبض/تُدفع بمبلغ نقدي “اسمي” ثابت)، لكن ينتج عنها أثر تضخم يُسجل كـ خسائر القوة الشرائية أو أرباحها. أما البنود غير النقدية فغالبًا تُعاد عرضها بالمؤشر حتى تصبح بقيم “حالية” قابلة للمقارنة.

تصنيف سريع يساعدك في التطبيق
النوع أمثلة في IAS 29 ماذا نفعل؟ المنطق
نقدية نقدية، ذمم مدينة/دائنة، قروض، سندات لا تُعاد عرضها بالمؤشر قيمتها الاسمية ثابتة… لكن قوتها الشرائية تتغير
غير نقدية مخزون، أصول ثابتة، استثمارات معينة، حقوق ملكية تُعاد عرضها بالمؤشر (وفق تاريخ الاقتناء/الاعتراف) نحتاج توحيد وحدة القياس إلى “حالية”
نصيحة تطبيق: ابدأ بقائمة ميزانية (Balance Sheet Mapping) وحدد لكل بند: نقدي/غير نقدي + تاريخ الاعتراف + هل يُقاس تاريخيًا أم بالقيمة العادلة. هذا وحده يحل 60% من غموض التطبيق.

5) خطوات تعديل القوائم المالية وفق IAS 29

جوهر تعديل القوائم المالية هو استخدام مؤشر الأسعار لتحويل الأرقام من “مبالغ تاريخية” إلى “مبالغ بوحدة قياس حالية”. عمليًا، ستجد نفسك تعمل على 3 مسارات: الميزانية، قائمة الدخل، وحقوق الملكية/الإفصاحات.

5.1 اختيار المؤشر (Index) المناسب

  • مؤشر عام واسع التغطية (وليس مؤشر قطاعي ضيق).
  • مصدر موثوق ومتسق عبر الزمن (نفس المنهجية).
  • توافقه مع متطلبات الجهات التنظيمية/المراجعة.

5.2 إعادة عرض البنود غير النقدية في الميزانية

  1. حدد البنود غير النقدية التي تقاس بالتكلفة التاريخية (مثل أصول ثابتة، مخزون، حقوق ملكية).
  2. لكل بند: استخدم معامل إعادة عرض يعتمد على (مؤشر نهاية الفترة ÷ مؤشر تاريخ الاعتراف).
  3. اعكس فرق إعادة العرض ضمن المعالجات المطلوبة (وفق بنود المعيار وتكوين العرض).

5.3 إعادة عرض عناصر قائمة الدخل

عادةً تُعاد عرض بنود الدخل/المصروفات لتصبح بقيم “بوحدة قياس نهاية الفترة”. الهدف: أن يصبح الهامش والربح “مقاسًا” بنفس وحدة القياس المستخدمة في الميزانية.

موصى به لك

دليل الفروقات الرئيسية بين IFRS وIFRS for SMEs (IFRS Comparison Guide) - ملف PDF

تقرير الفروقات الرئيسية بين IFRS & IFRS FOR SMES على إكسل يعرض بشكل منظم الفروقات بين معايير المحاسب...

مقارنة سريعة ومفيدة قبل الدخول في IAS 29: مقارنة سريعة: أثر التضخم على القوائم المالية

5.4 حقوق الملكية

حقوق الملكية (رأس المال، احتياطيات، أرباح محتجزة) تتأثر بإعادة العرض لأنها تمثل قيمة متراكمة عبر سنوات. الهدف هو إعادة عرضها إلى وحدة قياس حالية لتمكين مقارنة عادلة وفهم حقيقي للقيمة.

6) خسائر القوة الشرائية: فهم وقياس مبسط

في التضخم، الاحتفاظ بالنقدية (أو صافي بنود نقدية موجبة) يعني عادة خسارة قوة شرائية: نفس النقد يشتري أقل لاحقًا. هذه الفكرة تُترجم محاسبيًا في IAS 29 عبر بند خسائر/أرباح القوة الشرائية (Monetary Gain/Loss).

منطق سريع:
  • صافي مركز نقدي موجب (نقدية + ذمم مدينة − التزامات نقدية) → غالبًا خسارة قوة شرائية مع التضخم.
  • صافي مركز نقدي سالب (التزامات نقدية أكبر) → قد يظهر ربح قوة شرائية لأنك تسدد التزامات بقيمة “حقيقية” أقل لاحقًا.

عمليًا، القياس الدقيق يتطلب تتبع حركة البنود النقدية خلال الفترة، لكن يمكنك البدء بفهم الأثر عبر تقدير مبسط على متوسط صافي المركز النقدي ومعامل التضخم (تغير المؤشر).

7) مثال رقمي مبسط (Table) لتطبيق الفكرة

المثال التالي هدفه توضيح الاتجاه (وليس استبدال نموذج محاسبي تفصيلي). افترض أن المؤشر العام للأسعار ارتفع خلال السنة من 100 إلى 160.

مثال مبسط: إعادة عرض بند غير نقدي + أثر صافي مركز نقدي
البند النوع القيمة التاريخية مؤشر الاعتراف مؤشر نهاية الفترة القيمة بعد إعادة العرض (تقريبًا)
آلة/أصل ثابت غير نقدي 1,000,000 110 160 1,454,545
مخزون آخر المدة غير نقدي 500,000 140 160 571,429
صافي مركز نقدي متوسط نقدي +300,000 خسارة قوة شرائية (تقديرية) حسب تغير المؤشر
كيف قرأت الجدول؟ القيم بعد إعادة العرض ≈ القيمة التاريخية × (مؤشر نهاية الفترة ÷ مؤشر الاعتراف). أما صافي المركز النقدي فلا يُعاد عرضه؛ بل يظهر أثره كبند خسارة/ربح قوة شرائية.

8) الإفصاحات وأفضل الممارسات

نجاح IAS 29 ليس في “الأرقام” فقط، بل في وضوح الإفصاح: ما هو المؤشر المستخدم؟ كيف تم تحديد التضخم المفرط؟ ما هي منهجية إعادة العرض؟ المستثمر أو الإدارة يريدان فهم “ما الذي تغيّر ولماذا”.

  • ذكر المؤشر المستخدم ومصدره وفترة القياس.
  • شرح الحكم المهني الذي أدى إلى اعتبار الاقتصاد متضخمًا مفرطًا.
  • توضيح منهجية إعادة عرض البنود غير النقدية وقائمة الدخل.
  • عرض أثر خسائر القوة الشرائية وكيف تم الوصول إليها بشكل مفهوم.
أفضل ممارسة داخل الفريق المالي: وثّق “سياسة IAS 29” في صفحة واحدة: (المؤشر + تواريخ + منهجيات + مسؤوليات + مصادر البيانات). هذا يقلل وقت الإقفال ويزيد اتساق السنوات.

9) أثر IAS 29 على التحليل المالي والقرارات

بعد تعديل القوائم المالية ستتغير قراءة النسب: الهوامش، ROA، ROE، نسب المديونية، دوران المخزون، ورأس المال العامل. السبب ليس بالضرورة “تغير الأداء”، بل تغير وحدة القياس والأساس المقارن.

قاعدة للمحلل: لا تقارن سنة “مُعدّلة وفق IAS 29” بسنة غير معدلة دون توحيد الأساس. حافظ على الاتساق أولًا، ثم فسّر الاتجاه.

غالبًا ستلاحظ أيضًا أن الضغط الحقيقي يظهر في البنود النقدية (السيولة والتحصيل والتمويل). وإذا كان نشاطك يتضمن استيراد/تصدير أو تعرضًا قويًا لسعر الصرف، فإدارة المخاطر تصبح جزءًا من القصة:

10) أدوات عملية ونماذج مفيدة (روابط منتجات)

في فترات التضخم المرتفع، تتغير سلوكيات السداد وترتفع مخاطر الائتمان، وتصبح متابعة الذمم والتقديرات الائتمانية أكثر حساسية. إذا كنت تبني تقديرات خسائر ائتمانية أو تعمل على نماذج توقعات، ستفيدك النماذج الجاهزة التالية:

لماذا هذه النماذج مرتبطة بموضوعنا؟ لأن التضخم يضغط السيولة والتحصيل ويزيد احتمالات التعثر؛ وبالتالي تحتاج أدوات عملية لقياس أثر المخاطر على الذمم بالتوازي مع إعادة عرض القوائم وفق IAS 29.

11) Checklist سريع للتطبيق

  1. تحقق من دلائل التضخم المفرط ووثّق الحكم المهني.
  2. اختر مؤشرًا عامًا مناسبًا واتفق على مصدره داخل المؤسسة.
  3. صنّف بنود الميزانية إلى نقدية وغير نقدية (مع تواريخ الاعتراف).
  4. أعد عرض البنود غير النقدية بمؤشر الأسعار (نهاية الفترة ÷ تاريخ الاعتراف).
  5. أعد عرض قائمة الدخل إلى وحدة قياس نهاية الفترة.
  6. احسب/قدّر أثر خسائر القوة الشرائية للبنود النقدية ووضّح منهجية القياس.
  7. راجع اتساق المقارنات والإفصاحات حتى تكون القوائم قابلة للفهم والمقارنة.
قاعدة تنفيذ: إذا طبقت التصنيف (نقدي/غير نقدي) بشكل صحيح وبنيت ملف مؤشرات مرتب، ستصبح بقية الخطوات “عمليات حسابية” وليست ألغازًا.

12) الأسئلة الشائعة

ما هو معيار التضخم المفرط (IAS 29) باختصار؟

هو معيار يطلب إعادة عرض القوائم المالية عندما تعمل المنشأة في اقتصاد متضخم مفرطًا، بهدف جعل الأرقام قابلة للمقارنة وذات معنى اقتصادي، عبر تعديل البنود باستخدام مؤشر عام للأسعار واحتساب أثر خسائر/أرباح القوة الشرائية.

متى نطبق IAS 29؟

عندما تتوفر دلائل على التضخم المفرط في الاقتصاد (كمية ونوعية) تجعل القوائم التاريخية غير معبرة دون إعادة عرض، مع مراعاة متطلبات الإطار التنظيمي والحكم المهني.

ما الفرق بين البنود النقدية وغير النقدية في IAS 29؟

البنود النقدية (نقدية، ذمم، قروض) لا تُعاد عرضها بالمؤشر لكنها تولد أثر قوة شرائية. البنود غير النقدية (مخزون، أصول ثابتة، حقوق ملكية) تُعاد عرضها بالمؤشر للحفاظ على القيمة والمعنى المقارن.

كيف تُحسب خسائر القوة الشرائية؟

تعتمد على صافي المركز النقدي خلال الفترة والتغير في المؤشر العام للأسعار. صافي مركز نقدي موجب غالبًا ينتج عنه خسارة قوة شرائية مع التضخم، بينما صافي مركز سالب قد ينتج عنه ربح قوة شرائية.

هل يؤثر IAS 29 على التحليل المالي؟

نعم. لأنه يغيّر أساس القياس ويعيد عرض البنود، فتتغير النسب والمؤشرات. المهم هو مقارنة فترات متسقة (كلها معدلة) قبل تفسير الاتجاهات.

13) الخلاصة

معيار التضخم المفرط (IAS 29) ليس “تعقيدًا إضافيًا”، بل أداة إنقاذ لمعنى القوائم عندما تصبح العملة غير مستقرة. بتطبيق تعديل القوائم المالية باستخدام مؤشر عام للأسعار، وبفهم أثر البنود النقدية عبر خسائر القوة الشرائية، تحصل على قوائم أكثر عدالة وقابلية للمقارنة—وتحليل أدق وقرارات أفضل.

© مقالات السلة الرقمية — محتوى تعليمي عام. التطبيق العملي لمعيار IAS 29 يعتمد على ظروف الاقتصاد والبيانات المتاحة ومتطلبات الإطار التنظيمي والمراجعة. عند التطبيق الفعلي يُفضّل الاستعانة بمختص/مراجع لضمان الاتساق.