القيود العكسية (Reversing Entries): متى تستخدمها لتسهيل عمل الشهر الجديد؟
القيود العكسية (Reversing Entries): متى تستخدمها لتسهيل عمل الشهر الجديد؟
تساعدك القيود العكسية (Reversing Entries) على تبسيط التسجيل في بداية الفترة الجديدة بعد عمل قيود الاستحقاق في نهاية الشهر/السنة. الفكرة بسيطة: نعكس قيد التسوية المناسب في أول يوم من الفترة التالية حتى لا تسجّل نفس المصروف أو الإيراد مرتين عند وصول الفاتورة أو تنفيذ الدفع.
- تفهم متى تكون القيود العكسية مفيدة ومتى لا يُنصح بها.
- تطبّقها على أشهر الحالات: مصروفات مستحقة وإيرادات مستحقة.
- تتعرف على فرق “قيد التسوية” و“القيد العكسي” وكيف يمنع التكرار.
- قائمة مراجعة سريعة لضمان ضبط قيود بداية العام/الفترة.
1) مقدمة سريعة: أين تظهر المشكلة؟
في نهاية الشهر، تسجل الشركات (على أساس الاستحقاق) قيود تسوية لضمان أن الإيرادات والمصروفات تخص الفترة الصحيحة حتى لو لم تُدفع/تُحصّل بعد. المشكلة تظهر في بداية الشهر الجديد: تصل فاتورة أو يتم الدفع، فيُسجِّل المحاسب القيد “الطبيعي” مرة أخرى… فتحدث ازدواجية غير مقصودة.
هنا يأتي دور Reversing Entries أو قيود بداية الفترة/السنة: قيد بسيط يُسجل (غالبًا) في أول يوم من الفترة التالية ليُلغِي أثر قيد التسوية المحدد، بحيث يُسمح للقيد اليومي الطبيعي أن يحدث دون تكرار.
2) ما هي القيود العكسية؟ (تعريف عملي)
القيد العكسي هو قيد يومية يُسجَّل في بداية الفترة الجديدة ليعكس (Reverse) قيد تسوية مُعين سُجِّل في نهاية الفترة السابقة. “العكس” هنا يعني تبديل طرفي القيد: المدين يصبح دائنًا والعكس، بنفس المبلغ (إلا إذا اخترت عكسًا جزئيًا).
| المشهد | ماذا يحدث بدون عكس؟ | ماذا يحدث مع العكس؟ |
|---|---|---|
| قيد تسوية نهاية الشهر (استحقاق) | يعترف بالمصروف/الإيراد في الفترة الصحيحة ✅ | نفس الشيء ✅ |
| القيد اليومي عند وصول فاتورة/دفع | قد يسجل المصروف/الإيراد مرة ثانية ❌ | يسجل مرة واحدة لأن القيد العكسي “صفّر” أثر التسوية على الحسابات المؤقتة ✅ |
| النتيجة | احتمال تضخيم المصروف/الإيراد | تسهيل العمل المحاسبي وتقليل الأخطاء |
3) متى نستخدم القيود العكسية (ومتى لا)؟
أ) حالات يُنصح فيها بالعكس
- مصروفات مستحقة (Accrued Expenses): رواتب مستحقة، كهرباء/مياه لم تصل فاتورتها، عمولات مستحقة…
- إيرادات مستحقة (Accrued Revenues): خدمات أُنجزت ولم تُصدر فاتورتها بعد، أو إيراد مستحق التحصيل…
- قيود تقدير/استحقاق يتوقع أن تُغلق تلقائيًا عند تسجيل الفاتورة/السداد.
ب) حالات غالبًا لا يُنصح فيها بالعكس
- الإهلاك ومخصصاته: قيد دوري لا ينتج عنه “فاتورة لاحقة” تُكرر نفس المصروف.
- قيود الجرد/المخزون التي تعكس فروقات فعلية تحتاج تتبعًا وليس “تصفيرًا”.
- قيود المخصصات (مثل مخصص ديون مشكوك فيها) إذا لم يكن هناك قيد يومي طبيعي سيُكرر.
4) خطوات إعداد القيد العكسي (بشكل احترافي)
- حدد قيود التسوية المؤهلة: راجع قائمة تسويات نهاية الفترة واختر قيود الاستحقاقات القابلة للتكرار.
- قرر العكس الكامل أم الجزئي: العكس الكامل هو الأكثر شيوعًا؛ الجزئي مفيد عند وجود جزء سيُسجل لاحقًا فقط.
- حدد تاريخ العكس: غالبًا أول يوم من الفترة التالية (أو أول يوم عمل).
- اربط القيد العكسي بالقيد الأصلي: في الأنظمة التي تدعم ذلك، لتسهيل المراجعة والتتبع.
- اعتماد ومراجعة: اجعل القيد العكسي يمر بنفس مسار اعتماد التسويات (خصوصًا في الشركات متعددة الفروع).
- توثيق بسياسة داخلية: اكتب قاعدة واضحة داخل دليل السياسات: “ما الذي يُعكس؟ ولماذا؟ ومن يعتمد؟”.
5) أمثلة عملية بالأرقام (أكثر 3 سيناريوهات شيوعًا)
المثال 1: مصروف رواتب مستحق في نهاية الشهر
في 31/01 لم تُدفع رواتب بقيمة 10,000 بعد. نسجل قيد استحقاق حتى يظهر المصروف في يناير. ثم في 01/02 نعكس القيد ليتم تسجيل الدفع بشكل طبيعي دون تكرار المصروف.
| التاريخ | نوع القيد | مدين | دائن | المبلغ |
|---|---|---|---|---|
| 31/01 | تسوية (استحقاق) | مصروف رواتب | رواتب مستحقة | 10,000 |
| 01/02 | قيد عكسي | رواتب مستحقة | مصروف رواتب | 10,000 |
| عند الدفع | قيد يومي طبيعي | مصروف رواتب | الصندوق/البنك | 10,000 |
المثال 2: إيراد خدمة مستحق (تم تقديم الخدمة قبل الفاتورة)
في 31/01 قدمت الشركة خدمة بقيمة 5,000 ولم تُصدر فاتورة بعد. نسجل إيراد مستحق. في 01/02 نعكس القيد ثم عند إصدار الفاتورة يُسجل القيد المعتاد.
| التاريخ | نوع القيد | مدين | دائن | المبلغ |
|---|---|---|---|---|
| 31/01 | تسوية (استحقاق) | عملاء / ذمم مدينة | إيراد خدمات | 5,000 |
| 01/02 | قيد عكسي | إيراد خدمات | عملاء / ذمم مدينة | 5,000 |
| عند الفاتورة | قيد يومي طبيعي | عملاء / ذمم مدينة | إيراد خدمات | 5,000 |
المثال 3: عكس جزئي (عندما لا تريد إلغاء كامل التسوية)
أحيانًا تريد عكس جزء فقط لتجنب تكرار جزء من المصروف/الإيراد، بينما يبقى جزء آخر كتقدير ثابت حتى يحدث حدث معين. الفكرة: اعكس فقط الجزء المتوقع أن يُسجل يوميًا.
قائمة التحقق للإقفال الشهري والسنوي (Close Checklist) - ملف Excel
6) القيود العكسية في البرامج المحاسبية وERP
أغلب الأنظمة توفر خيارين لإدارة القيود العكسية: عكس تلقائي (Auto-Reverse) عند ترحيل قيد التسوية، أو عكس يدوي بإنشاء قيد جديد مرتبط بالقيد الأصلي.
- Auto-Reverse: تحدد تاريخ العكس (مثل 01/02) في نفس شاشة قيد التسوية.
- Linking: يربط النظام القيدين لتسهيل تتبع سبب العكس في المراجعة.
- Workflows: يمر القيد العكسي عبر اعتماد/صلاحيات مثل التسويات.
- Reports: تستطيع استخراج تقرير “تسويات + قيود عكسية” لتدقيق الإقفال الشهري.
7) أخطاء شائعة وكيف تتجنبها
1) عكس قيد غير مناسب
مثل عكس إهلاك أو مخصصات دورية دون وجود قيد يومي طبيعي لاحق. النتيجة: تشويش في التقارير أو فجوات غير مبررة.
2) نسيان العكس أو تأخيره
يرفع احتمال التكرار عند تسجيل الفواتير/المدفوعات في الفترة التالية. الحل: اعتماد خيار العكس التلقائي أو إنشاء قائمة مراجعة شهرية.
3) عكس بمبالغ خاطئة أو بدون مستند
خصوصًا عند التقديرات. الحل: اربط العكس بالقيد الأصلي وبمستند/مذكرة تسوية توضح الأساس (Calculation).
8) قائمة مراجعة سريعة (قبل اعتماد القيود العكسية)
- هل قيد التسوية استحقاق وسيقابله قيد يومي طبيعي لاحقًا؟
- هل تم تحديد تاريخ العكس بوضوح (أول يوم/أول يوم عمل)؟
- هل يوجد ربط بين قيد التسوية والقيد العكسي + مذكرة تفسير؟
- هل العكس كامل أم جزئي؟ وهل السبب موثق؟
- هل تم تحديث قائمة تسويات نهاية الشهر بما تم عكسه؟
- هل تم اختبار الأثر على التقارير (مصروف/إيراد) للتأكد من عدم وجود تكرار؟
9) الأسئلة الشائعة
ما المقصود بالقيود العكسية (Reversing Entries)؟
هي قيود يومية تُسجَّل في بداية الفترة الجديدة لإلغاء أثر بعض قيود التسوية/الاستحقاق التي سُجِّلت في نهاية الفترة السابقة، بهدف تجنب التكرار وتسهيل التسجيل اليومي.
متى يُنصح باستخدام القيود العكسية؟
عادةً مع قيود الاستحقاقات التي سيُسجَّل مقابلها قيد “عادي” في الفترة التالية (مثل مصروفات مستحقة تُدفع لاحقًا أو إيرادات مستحقة ستُفوَّتر/تُحصَّل لاحقًا).
هل القيود العكسية إلزامية وفق IFRS أو السياسات المحاسبية؟
لا تُعد إلزامية بذاتها؛ هي أسلوب عملي لإدارة القيود. القرار يعتمد على سياسة الشركة ونظامها، بشرط الحفاظ على صحة الاعتراف بالإيراد/المصروف وموثوقية المستندات.
هل تُستخدم القيود العكسية مع المصروفات المقدمة أو الإيرادات المقدمة؟
في الغالب لا تُعكس قيود التأجيلات (Prepayments/Unearned) بالكامل؛ لأنها لا تنتج عادةً قيدًا يوميًا مكررًا في الفترة التالية. يمكن عكس جزء محدد فقط إذا كانت طريقة التسجيل اليومية ستؤدي لتكرار.
ماذا يحدث إذا نسيت عمل القيد العكسي؟
قد يؤدي ذلك إلى تسجيل المصروف/الإيراد مرتين عند إثبات الفاتورة/الدفع لاحقًا. الحل: فحص كشف التسويات، وعمل قيد تصحيحي يعالج التكرار مع توثيق السبب.
هل يمكن للأنظمة المحاسبية تنفيذ القيود العكسية تلقائيًا؟
نعم، كثير من الأنظمة توفر خيار “Reverse on” لتحديد تاريخ العكس (غالبًا أول يوم في الفترة التالية) مع ربطه بقيد التسوية الأصلي لمزيد من الضبط والرقابة.
10) الخلاصة
القيود العكسية ليست “إجراءً إلزاميًا” بقدر ما هي أسلوب ذكي لتقليل الأخطاء وتسريع العمل: تعكس بعض قيود الاستحقاق في بداية الفترة الجديدة، فتسمح للقيد اليومي الطبيعي أن يحدث دون تكرار. استخدمها عندما تتوقع قيدًا لاحقًا سيكرر نفس الاعتراف، وتجنبها في القيود الدورية التي لا يقابلها حدث يومي مكرر.